يوسف المرعشلي
1541
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
العلماء في بشاور ثم الهند ، وعرض عليه الإفتاء بدار العلوم الديوبندية خلفا لشيخه المفتي محمد شفيع الديوبندي ولكنه أبى . ولما انزوى من دار العلوم الإسلامية في السند رفض كل المناصب التي دعي إليها وآثر الانزواء والتفرّغ للتصنيف ، ثم استخار اللّه تعالى في تأسيس معهد ديني بكراتشي ، وذهب للمدينة المنورة من أجل هذا الغرض ، وبعد أن انشرح صدره أسس الجامعة التي تحمل اسم المدرسة العربية الإسلامية بكراتشي ، وفيها طلبة من شتى البلدان ، ومكتبة ضخمة ، ودار للتصنيف ، ودار الإفتاء ، وما إلى ذلك ، وتصدر مجلة شهرية . وأسّس أيضا مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي ، وبه أيضا مكتبة ضخمة ، وغرضه التحقيق في المسائل التي تنشأ حديثا ، فيعرض على الناس الجواب حسبما تقتضيه قواعد الشريعة ، ورئيسها في هذه الأيام الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني عافاه اللّه . وللمترجم رحلات كثيرة ، فدخل الحرمين الشريفين عدة مرات ، والقاهرة ، وإستانبول ، ولقي في رحلته أكابر العلماء ، واستجاز الشيخ محمد زاهد الكوثري ، والشيخ خليل الخالدي المقدسي ، والشيخ عمر حمدان المحرسي ، والشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي . والشيخة أمة اللّه بنت المحدث الشاه عبد الغني المجددي ، وغيرهم . واستجاز منه عدة من العلماء في هذه البلاد منهم الشيخ حسن بن محمد المشاط ، والشيخ سليمان الصنيع ، والشيخ إبراهيم الختني ، والشيخ عبد العزيز عيون السود الحمصي ، والشيخ محمد ياسين الفاداني المكي ، والشيخ علي المراد الحموي ، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي ، والشيخ إسماعيل الزين اليماني المكي ، وغيرهم . أما تلاميذه الذين درسوا بين يديه وختموا عليه المصنفات فهم في شبه القارة الهندية أكثر من عشرة آلاف ، لأنه استمر في التدريس أربعين عاما . درّس في هذه السنين الأربعين من كتب الفنون والحديث كتبا كثيرة من أهمّها الأمهات الست تدريس بحث وتحقيق ، ولا سيما « سنن أبي داود » ، ودرّس « موطأ محمد » ، و « الشمائل الترمذية » ، و « الطحاوي » و « مقدمة ابن الصلاح » وغيرها . ومن كتب الأدب : « المقامات » لبديع الزمان الهمداني ، و « مقامات الحريري » ، و « الزمخشري » ، والمعلقات السبع » ، و « همزية البوصيري » ، وديوان الحماسة » لأبي تمام وغير ذلك . والشيخ المترجم رحمه اللّه كان ركنا من أركان العلم بشبه القارة الهندية ، يجدّد حياة السلف في الانقطاع للعلم والعمل والدعوة ، مع علو الهمة وشدة المجاهدة والانصراف إلى معالي الأمور ، والزهد في السفاسف ، والاستغراق في المطالعة والتدريس والتصنيف ، بحيث شغل حياته كلها بأمور نافعة . وله تصانيف هامة منها : - « معارف السنن شرح جامع الترمذي » . وهو شرح جامع على طريقة السادة الأحناف الهنود ، حافل ، وصل فيه إلى آخر المناسك . في ستة أجزاء كبيرة . بدأ في تصنيف هذا الشرح الحافل وهو في العقد الرابع من عمره ، وهو شرح لا مثيل له في الشروح المطبوعة ، فيه من الخصائص الآتي : 1 - غزارة المادة مع جمال التعبير واستيفاء البحث ببيان المذاهب في كل مسألة تعرض في السنن . 2 - قال عنه مصنفه : هو أوثق مصدر للإمام أبي حنيفة في الخلافيات . ا ه . 3 - العناية بشرح المشكلات وحلها . 4 - العناية باصطلاح الترمذي ، ولا يذكر شاردة ولا واردة في هذا الباب إلا ويبينها . 5 - العناية بالرجال المختلف فيهم وبيان حالهم . 6 - العناية بتخريج ما قاله الإمام الكشميري ولو من مظان بعيدة ، مع توضيح ما أبهم ، والتقاط « 1 » ما
--> ( 1 ) سميت هذه التعليقات ب « الإتحاف لمذهب الأحناف » انظر « مقدمة التصريح بما تواتر في نزول المسيح » لشيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة ص 30 وما بعدها .